الأربعاء، 26 ديسمبر 2007

يوسف .... وحيدي ... وأسئلة الغياب

( ابيضت العين حزنا لفراق يوسف ... واسود ّ الدمع ..... وهذا ما كتب الأسود على الأبيض )

يوسف


أمقدر ٌ لكل يوسف أن يغيب


وأن يـُسلب من أبيه - على حرص منه - وأن يصدق الأب الأكاذيب والخرافات


عن قصص اختفائه وأن يلعن الذئاب في كل صلاة



يوسف


قدر ٌ ذاك الحسن فيك , وصنعة الرحمن شاهدة فيك


وأنت وحيدي ولا إخوة لديك َ فمن الذي ألقاك في جـُب ِّ البعد ِ

وألقى فؤادي بعدك َ في غيابة الحرمان



يوسف .....

لو كنت َ نبيا ً لألفت ُ الأمرَ وفهمت المقصود


لكنك طفل ٌ عادي ٌوأبوك صبي

وليس لي من صفات النبوة ِ غير أني أشكو بثي وحزني إلى الله


يوسف .....

احفظ ْ في ذاكرتك َ كيف كان شكل ( السيارة ) وكيف التقطوك َ

من حضن أبيك َ, وهل كانت أمك َ فيهم ؟

وهل كان صراخك نداء ً على بابا


أم أن الصدمة علمتك َ ألا تستغيثْ


يوسف .....

لماذا اختاروا أن يأخذوك َ إلى مصر َ أيضاً

وهل قدر ٌ على كل يوسف أن يـُخطف َ من جنة الوالد

إلى جحيم الغربة في مصر

...

وهل الغربة ميراث يوسف .....!!

وهل مصر هي مأوي المفقودين


وكعبة ٌ تحج إليها أفئدة الاباء العاجزين

أم أن بأرضها من الحنان ِ ما يكفي لشفاء ِ جراح ِ الغدر ِ

ودمامل القسوة والحرمان في قلب الصغار المذعورين ْ .


يوسف .....

لا تأمل في امرأة العزيز

فهي الان فقيرة ٌ تتسول الخبز َ- بعد رفع الدعم ِ -

وليس لها قصر ٌ تأويك فيه , وليس لبيتها باب تغلقه ُ

لتقول ( هيت لك )

وجمالها قد أهانته ُ شمس الظهيرة أثناء بيعها المناديل َ

في إشارات المرور .


يوسف .....

قل كما يريدون إذا اتهموك َ في امرأة العزيز ْ

واعترف بما شاءوا لك أن تعترف ْ

فأنت لا محالة معترف ٌ

فأنت يا صغيري لا تعرف شيئا عن الكهرباء ِ

غير بطاريات ( الدبدوب ) اللازمة كي يصفق لك .


يوسف .....

لا تتحدث مع أحد ٍ داخل السجن و ولا تفسر الأحلام َ

فالكل ُّ سيأكل ُ الطير ُ من رأسه ْ

والسبع العجاف ُ وراءهم سبع ٌ عجاف ْ

ثم يأتي عام ٌ فيه يموت الناس ُ وفيه يـُحرقون ْ .


يوسف .....

ليس لنا قمر ٌ ولا شمس ٌ ولا كواكب َ بعد رحيلك َ

من أرض اليمامة يا حبيبي.

وليس لنا حلم ٌ نحكيه ِ

وليس لنا غد ٌ نرجوه ُ

حتى تعطي للنور هنا شيئا منك يحييه ْ

الق ِ على قمر اليمامة ِ قميصك َ كي يرتد منيرا ً

وتلمع عيناي في ظلمة الدمع ِ إذا ما قلت َ (بابا )

لصورتي التي بين يديك ْ .


يوسف .....

رحلت يا حبيبي وتركت َ معي شيئا منك ْ

رحلت يا حبيبي ورحل معك شئ ٌ منـّي

وأنا هنا أنتظر القميص َ وأشم ريح َ يوسف َ

على عجز ِ بصيرتي وقصور حواسي

لست نبيا ً ولا صديقا ً ...

ولكني محض قلب أب ٍ محروم من عيني يوسف .